خليل الصفدي

186

أعيان العصر وأعوان النصر

وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في نصف شوال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . ومولده سنة ثمان وستين وستمائة . ولما كبر وأسن نزل قبل موته بسنتين عن إمرته لولده الأمير زين الدين صالح ، وكنت قد توجهت إلى بيروت ، ولم يكن بها فسير إلي قاصدا يطلبني لأتوجه إليه إلى أعبيه لأرى مكانه فيها فإن الناس يصفونه بحسن زائد ، وطيب هواء ، وماء ، فرأيت الحركة تشق علي فاعتذر فحضر هو بنفسه بعد أيام بعد ما تفضل وروده ، وأحسن ، وأجمل ، وقست جوده على الغمام فكان أندى ، وأغدق وأكمل . وأنشدته لما اجتمعت به : ( الكامل ) ما زرت في أعبيه قصدا للجفا * ربعا تشرّف بالأمير حسين ورأيته في ثغر بيروت الّتي * بنداه أصبح مجمع البحرين 601 - الحسين بن سليمان بن فزارة « 1 » القاضي الإمام الفاضل شهاب الدين الكفري بفتح الكاف ، وسكون الفاء ، وبعدها راء ، ثم ياء آخر الحروف الدمشقي الحنفي . تلا بالروايات على علم الدين القاسم ، وسمع من ابن طلحة ، ومن ابن عبد الدائم ، ودرس بالطرخانية « 2 » ، وكان شيخ الإقراء بالمقدمية ، والزنجيلية « 3 » . وقرأ بنفسه على ابن أبي اليسر ، وكتب الطباق ، وكان شيخ قراءات ، وبيده لمن يحاكمه في التفاضل براءات . ودرس ، وأفتى ، وكان في الجود بعلمه أكرم من الغيث ، وأفنى ، وناب في الحكم زمانا ، ونظم فيه من الإجادة جمانا . وكان خيرا عالما دينا لا يرى لسيف السنة ثالما إلا أنه أضر بأخرة فلزم داره ، وجلس في بيته كالبدر في داره .

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1590 ، والوافي بالوفيات : 12 / 377 ، ونكت الهميان : 144 ، وغاية النهاية : 1 / 241 ، وشذرات الذهب : 6 / 51 ، والمنهل الصافي : 5 / 157 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 245 ، وذيول العبر : 106 . ( 2 ) أنشأها الحاج ناصر الدولة طرخان بن محمود الشيباني ، المتوفى سنة ( 520 ه تقريبا ) ، الدارس : 1 / 415 . ( 3 ) الزنجيلية : تنسب إلى فخر الدين عثمان بن الزنجيلي ، المتوفى سنة ( 626 ه ) . الدارس : 1 / 404 .